هل العثمانيون احتلوا أمريكا؟
لا، العثمانيون لم يحتلوا أمريكا، ولم تكن لهم أي وجود عسكري أو استعماري على أراضيها. لكن سؤالك يفتح بابًا مثيرًا للحديث عن العلاقات المبكرة بين الدولة العثمانية والولايات المتحدة، والتي بدأت بتوترات بحرية في أوائل القرن التاسع عشر.
في الحقيقة، لم تكن هناك "حرب" بالمعنى التقليدي بين الدولة العثمانية والولايات المتحدة، لكن وقعت مواجهات بحرية تُعرف بـحرب البربر أو حرب الشواطئ الرومانية، والتي جرت بين 1801 و1805. هذه الحرب لم تكن ضد الدولة العثمانية كلها، بل ضد إحدى ولاياتها شبه المستقلة في شمال إفريقيا تُعرف بـ"طرابلس الغرب"، وكان حاكمها يوسف قرة مانلي يطالب بدفع "جزية" من السفن الأجنبية لضمان سلامة ملاحتها في البحر المتوسط.
الولايات المتحدة، حديثة العهد بالاستقلال، رفضت دفع هذه المبالغ، فهاجمت سفنها قاعدة طرابلس، ما أدى إلى اشتباكات بحرية. لكن القول إن الأمريكيين "أُذلوا" أو "هزموا" في هذه الحرب غير دقيق. في الواقع، انتهت المواجهة بانتصار دبلوماسي وعسكري جزئي للولايات المتحدة، خاصة بعد الحملة الشهيرة على درنة عام 1805، والتي عُدّت نقطة تحوّل.
الدولة العثمانية، من جهتها، لم تتدخل بشكل مباشر، لأن طرابلس كانت تتمتع بدرجة كبيرة من الاستقلالية رغم تبعيتها الرسمية للباب العالي. لذلك، لا يمكن اعتبار هذه الأحداث "احتلالًا" أو "حربًا شاملة" بين الإمبراطورية العثمانية وأمريكا.
ما يُستفاد من هذه الصفحة من التاريخ هو أن العلاقات الدولية في تلك الفترة كانت معقدة، وتملؤها التحالفات المحلية والمنافسات على السيطرة البحرية، وليس كما يُروج أحيانًا من معلومات مغلوطة تُضخم الأحداث.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.