العقل: نسبي أم مطلق؟

سؤالٌ قديمٌ جديد يُطرح بين الحين والآخر: هل العقل نسبي أم مطلق؟ والجواب يكمن في فهم العلاقة بين النص والفهم. فالنص الشرعي، كما يرى كثير من العلماء، هو مطلق بمعنى أن حقيقته لا تتغير، لكن فهمنا له نسبي، يتأثر بسياقات الزمان، والمكان، والمعطيات الثقافية والفكرية.

هذا لا يعني أن العقل ضعيف أو غير كافٍ، بل على العكس، يُعدّ العقل أداة أساسية للوصول إلى الحقيقة. كما أكد الباحث الشرعي الفلسطيني سعيد الصرفندي، فإن العقل هو الطريق إلى الإيمان. فليس هناك إيمان حقيقي بلا تفكير، ولا طاعة حقيقية بلا فهم.

وتأتي هذه الأهمية للعقل من خلال النصوص الشرعية نفسها التي استثنت من التكليف من لا يمتلكون أهلية التفكير، كالمجنون والنائم والطفل، لأن القاسم المشترك بينهم هو غياب العقل كلياً أو جزئياً. وهذا دليل قاطع على أن المسؤولية الشرعية مرتبطة بالقدرة على التفكير والتمييز.

لكن لا ينبغي الخلط بين أصل العقل وتطبيقه. فالعقل أداة يُمكن أن تُستخدم بشكل صحيح أو خاطئ. ولهذا، فالفهم الفردي للنصوص قد يختلف باختلاف مستوى التفكير، والخلفية المعرفية، والتجارب الحياتية. هنا تكمن النسبية: ليست في ذات العقل، بل في وسياق توظيفه.

في النهاية، العقل ليس بديلاً عن النص، بل هو المدخل إليه. والنص لا ينقض العقل، بل يكمله. فبين النص الثابت وفهمه المتغير، تكمن حركة التفكير الإسلامي التي لا تتوقف، بشرط أن تبقى في أفق النص، لا أن تتجاوزه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة