الفقد ابتلاء وامتحان

في رحلة الحياة، لا يُعَدّ الفقد من الأمور التي نختارها، بل هو ابتلاء من الله ينزل بمن يشاء، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له".

نعم، هذه الدنيا دار امتحان وابتلاء، يُختبر فيها الإنسان بمختلف الأقدار، ومن أقسى هذه الابتلاءات فقد من نحب: الأب، الأم، الابن، أو الصديق المقرب. هذا الفقد لا يُستثنى منه أحد، مسلم أو غير مسلم، بِرّ أو فاجر. لكن الفرق بين الناس لا يكون في وقوع المصيبة، بل في كيفية استقبالها.

فالكثير يحزن، وهذا من طبيعة النفس البشرية، ولكن المؤمن يحزن بقلبه ويرضى بقضاء ربه. هو لا يجرح الوجه ولا يشق الجيب، بل يقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، ويصبر على ما أصابه، مُتّخذاً من أجر الله هدفاً، ومن الأجر العظيم في الآخرة عوضاً.

وقد روى صهيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا همّ ولا حزن ولا أذى، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفّر الله بها من خطاياه". ففي كل دمعة، وفي كل لحظة وجع، أجر مضمون لمن صبر على مشيئة ربه.

إذًا، الفقد ليس مجرد خسارة دنيوية، بل هو امتحان دقيق، يُظهر صفاء الإيمان أو ضعفه. ومن صبر، واحتسب، واحتسب، فله الأجر العظيم عند الله، ولا يُعلم قدره إلا هو سبحانه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة