هل القرآن والإنجيل متطابقان؟
سؤال كثيراً ما يُطرح: هل القرآن الكريم والإنجيل متطابقان في المحتوى والمنشأ؟ والإجابة ببساطة: لا، ليسا متطابقين، سواء من حيث الطريقة التي نُزّلا بها، أو طبيعة التدوين والحفظ.
يؤمن المسلمون أن القرآن الكريم هو كلام الله نفسه، نزل به جبريل على قلب النبي محمد ﷺ، باللغة العربية، وحُفظ منذ القرن السابع الميلادي دون أي تغيير أو تحريف. وقد تواتر نقله عبر الأجيال بعناية فائقة، حتى بات التحريف فيه أمراً مستحيلاً من الناحية العملية والدينية.
أما الإنجيل، فهو جزء من الكتاب المقدس عند المسيحيين، ويتكوّن من مجموعة أسفار كُتبت بعد وفاة المسيح بقرون، بواسطة رسله أو تلاميذه أو غيرهم. هذه النصوص لم تُجمع دفعة واحدة، بل تطورت عبر الزمن، ومرّت بترجمات ونسخ متعددة، ما يجعل طبيعة حفظها ونقلها مختلفة تماماً عن القرآن.
بالإضافة إلى ذلك، يرى المسلمون أن الإنجيل الأصلي، أي الرسالة التي أوحيت إلى عيسى عليه السلام، قد غُيّرت بمرور الزمن، بينما القرآن يُعدّ آخر الوحي السماوي، والمحفوظ بحسب العقيدة الإسلامية. لذلك، لا يمكن القول إن النصين متطابقان، سواء من حيث الأصل، أو الكيفية، أو الهدف.
لكن في المقابل، يشترك القرآن والإنجيل في الكثير من القيم الكبرى: مثل الإيمان بالله، ووجوب العدل، واحترام الأنبياء، ورعاية اليتيم والمسكين. هذه القواسم المشتركة تبقى مدخلاً للحوار والتفاهم بين أهل الأديان.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.