هل الكافر يشعر بالضيق؟
قد يبدو لمن ينظر إلى الخارج أن الكافر قد ينعم بالمال، ويتمتع بالحياة، ويلبس أبهى الثياب، ويأكل أطيب الطعام، ولكن الحقيقة التي يخبرنا بها القرآن أعمق من ذلك كثيرًا. فالله تبارك وتعالى لم يقل إن الكافر يعيش شقاءً في جسده، بل أخبر أن شقاؤه في نفسه، في قلبه، وفي معيشته التي لا راحة فيها.
قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا (طه: 124). والضنك معناه الضيق، والشدة، وعدم الاتساع، حتى لو توافرت الأسباب المادية. فالقلب لا يطمئن، والصدر لا ينشرح، لأن الطمأنينة نعمة خاصة بأهل الإيمان، كما قال ابن كثير رحمه الله: "إنه لا طمأنينة له، ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيق حرج لضلاله".
قد يسافر الكافر إلى أرقى الدول، ويشتري ما لا يُشترى، لكنه لا يجد السلام الذي يجده المؤمن حين يقرأ القرآن، أو يسبح الله في جوف الليل. ضيق الحياة ليس مرتبطًا بالفقر، بل بالغياب عن الله. فحين يُعرض الإنسان عن ذكر ربه، يُحرَم من نعمة أكبر من الطعام والشراب: نعمة الهدوء، وراحة القلب.
لذلك، لا يُقاس عيش الناس بالسيارات أو المنازل، بل بما في الصدر من اتساع أو ضيق. والإيمان هو الأصل الذي تنبت منه السعادة الحقيقية، أما ما سواه، فزينة تزول، وظلٌّ ينقص، لا يُغني من الجوع، ولا يُذهب عن القلب همه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.