هل الله كاتب حياة الإنسان؟

نعم، الله تعالى هو الذي كتب كل شيء في كتاب قبل أن يخلق السماوات والأرض. قال تعالى: "ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير". هذا الكتاب هو اللوح المحفوظ، الذي احتوى كل ما سيكون للإنسان من أقدار، من عمر ورزق ومحنة وسعادة.

لكن مع ذلك، لم يُسلب الإنسان حريته. فالله عالم بكل شيء، وكتب الأقدار، وهو القادر على المشيئة، لكننا نُحاسب على خياراتنا. فنحن نُخلق بأيدينا، لكننا نفعل بإذن الله. كل خطوة نخطوها، وكل قرار نتخذه، يكون بإرادة منحها الله، ومشيئة يدبرها.

فمثلاً، إذا رزقك الله عملاً، فهذا كُتب لك، ولكن جُهدك فيه واختيارك للصدق أو الكذب، يُحسب لك أو عليك. فالقدر لا يُبرر التقصير، ولا يمنع الجهد. بل يجب على المسلم أن يسعى، ويتوكل، ويؤمن أن كل ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

الإيمان بالقدر من أركان الإيمان الستة. وهو لا يعني الجمود، بل يعني الطمأنينة. الله كتب كل شيء، لكنه أيضًا أمرنا بالعمل. فنحن نُطلب بالسعي، ثم نثق أن النتيجة بيد من كتبها أولًا.

في النهاية، لا يعلم محتويات هذا الكتاب كله إلا الله. ونحن نُطالب بالإيمان به، بالعمل الصالح، وبالثقة أن العاقبة للمتقين.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة