هل الله يبعدنا عن المعاصي؟ وهل نحن محاسبون؟
الإنسان مخلوق يمر بتجارب الحياة، يُغوى، يضعف، ثم يعود. والمعاصي جزء من هذه الرحلة، لكنها ليست مبررًا للوقوع الدائم. السؤال: هل يبعد الله الإنسان عن الذنوب، أم أن الأمر كله متروك له؟ الجواب ليس بسيطًا، لكنه مطمئن.
الله -عز وجل- لا يجبر أحدًا على التوبة، ولا يبعد الذنب عن قلبه جبرًا. لكنه يهيئ وسائل الابتعاد: الهداية، الندم، الصديق الصالح، لمسة في القلب بعد خطأ. كلها نِعَم من عند الله، لكنها لا تُنفي اختيار الإنسان. بل تُكمله.
العبد يرفع يده في الدعاء: "يا الله، أبعد عني هذا الذنب"، وهذا دليل إرادة وطموح. لكن الدعاء لا يعفي من المسؤولية. فالله لا يُبعد المعصية عن قلب عبدٍ يُكررها بجُرأة ودون ندم. بُعد الذنب يبدأ من اختيار الإنسان، ثم يُكمله الله بتمكينه من الثبات.
فقيمة الإنسان في هذه الحياة ليست بعدم وقوعه في الذنب، بل في صدق رجوعه. في لحظة الندم، في صلاة الفجر بعد ليلٍ طويل من الغفلة، في دمعة خجل من الله. هذه هي القيمة: أن تخطئ، ثم تُسرع إلى ربك، وكأنك لم تعرف غيره قط.
الله لا يُبعد المعاصي عن قلب عبدٍ يُحبها، لكنه يُعين من أحب البُعد عنها. وقيمة كل إنسان تكمن في صدق سعيه، وليس في كماله. فهل تُبذل الجهد؟ هل تدعو؟ هل تثابر؟ هذا ما يُحسب لك، وهذا ما يجعلك كريمًا عند ربك، رغم ضعفك.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.