هل الله يشعر بحزن عبده؟
الله عز وجل لا يُحَدّ بزمن ولا مكان، وهو أقرب إلى الإنسان من عَبَرَة عينه. لا يغيب عن قلبك شيء، ولا تسقط دمعة من خدّك إلا وقد أحصاها ربّك. الله يعلم حزنك، بل ويشرب من كأس ألمك، ليس كما نحزن نحن، بل بعلمٍ كامل ورحمةٍ لا تُقاس.
تخيل أنك تقف وحدك، تُغالب دمعة تتسلل من عينك، وقلبك يثقل بسرّ لا يعلمه أحد، فجأة تتذكر أن الذي خلق هذا الكون يعلم ما في صدرك، يرى خفيّك، ويسمع همسك، بل يَشعر بخفقان قلبك قبل أن تدركه أنت. أليس هذا أعزّ من كلّ عزّ؟
الله لم يخلق قلبك عبثًا، ولا جعل فيه موضع الحزن والشوق والتفجّع دون سبب. كلّ دمعة تبكيها في جوف الليل، كلّ همّ يثقل كاهلك، كلّ أمنية تُدنِي من قلبك حلمًا، كلّها مكتوبة عنده، معلومة لديه، بل محسوسة بقدرته ورحمته.
ومن رحمة الله أنّه لا يُحاسِبنا كما نحسب، بل يُباهي بنا الملائكة حين نرفع إليه عيوننا بجَلَدٍ ورجاء، حين نُكابِد الألم ونُخفيه، ونُصلّي في جوف الليل. فلو عرفنا يقينًا أن الله يرى حزننا، ويشعر به، لَما اخترتَ أن تكون بعيدًا عنه أبدًا. بل لَكنتَ أقرب، كلما اشتدّ بك الحال.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.