هل الله يكره العبد العاصي؟

الحمد لله، هذا سؤال يشغل بال كثير من الناس، والجواب عليه يبدأ بفهم عظيم لصفات الله عز وجل. فالله تبارك وتعالى لا يُشبه بخلقه، ولا تُفهم مشاعره كما نفهم مشاعرنا نحن البشر، ومع ذلك فقد أخبرنا في كتابه الكريم أنه يحب ويكره، ويرضى ويسخط. فليس من الصحيح القول إن الله لا يكره أحدًا، لأن هذا يُخالف ما ورد في النصوص الصريحة من القرآن والسنة.

قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة: 222]، وفي موضع آخر: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَاسِقِينَ [البقرة: 276]. فهذا دليل قاطع على أن الله يحب الطائعين، ولا يحب الفاسقين، بل قد يُغضب منهم ويُسخط.

أما عن الكراهية، فهي صفة ثبتت لله بغير كيف، كما أثبتها لنفسه في كتابه وفي لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم-، ولكن لا نُفهمها على نحو البشر، فلا تحملها على معنى الحقد أو العدوان، بل هي من صفات كماله العلوية. فالله قد يكره المعصية، ويفعل ذلك حكمة وعدلاً، لا هوى ولا تعسفاً.

فالعبد العاصي إن كان على معصيته دون توبة، فقد يكون موضع سخط الله وكرهه للمعاصي التي يرتكبها، لكن رحمة الله تسع كل شيء، والباب لا يزال مفتوحًا للتوبة والرجوع. فرُبما يُبتلى بالسخط ليُهدي إلى الرضا، كما قال بعض السلف: "ما أُعطي أحد شيئًا مثل التوبة".

فليحذر المسلم من الاستمرار في المعصية، وليُسرع إلى التوبة، فإن الله يحب التوابين ويفرح بعودة عبده إليه، ولو عاد بعد مئة مرة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة