حكم غسل من يغسل الميت

من الطبيعي أن يتساءل المسلم عن الطهارة بعد تلمس جسد متوفى، خاصة إذا تولّى مهمة غسله، وهي من أعظم صور الخدمة للأخ في الدين. وقد ورد في هذا الشأن حديث عن النبي ﷺ أن من غسل الميت فليغتسل، ما يدل على أن الغسل من غسل الميت سنة مؤكدة، وليس بفرض، كما أجمع عليه جمهور العلماء.

أما بالنسبة للوضوء، فهناك خلاف بين أهل العلم. فبعض العلماء اعتبروا أن الوضوء واجب على من غسل الميت، لكن هذا القول لا يستند إلى أدلة قوية واضحة من الكتاب أو السنة. والراجح أن الوضوء ليس بواجب، لكن من توضأ فقد أحسن، وخرج من الخلاف، وتحفّظ على نفسه.

ومن أراد الكمال، فليتوضأ مع الغسل، لأن ذلك يجمع بين الحرص على الطهارة والابتعاد عن أي خلاف. فالغسل يُعد طهارة كاملة، ويكفي كمجزئ عن الوضوء في الأصل، لكن التوضؤ معه يكون تبرّعًا وزيادة في الخشوع.

في النهاية، التزام السنة بالغسل بعد غسل الميت كافٍ، والاستحباب في الوضوء لا يعني الوجوب. ولكن من وقى نفسه بالوضوء مع الغسل، فقد أحسن وأتم. فالأمر في النهاية واسع، والله أعلم بنيّات عباده.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة