هل يحق للمؤذن أخذ راتبٍ دون أن يؤذّن بنفسه؟
يُعدّ الأذان من أبرز الشعائر الإسلامية، ويُحمَل المؤذّن مسؤولية عظيمة في إعلان صوت الصلاة خمس مرات يومياً. وحول سؤال كثيرٍ من الناس: هل للمؤذن أن يأخذ راتباً دون أن يؤذن بنفسه؟، يوضح العلماء أن الأمر مرتبط بالعمل والواجب الشرعي.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: إذا كانت وظيفة الرجل هي الأذان، فالواجب عليه أن يؤذّن بنفسه. ولا يجوز له أن يوكل شخصاً آخر ويقعد هو في بيته، ثم يأخذ الراتب. فهذا لا يُعدّ عدلاً ولا تصرّفاً جائزاً، خصوصاً إن كان المؤذن يسكن بعيداً عن المسجد، ويُبقِي على "موظف" يؤذّن مكانه بينما هو يتقاضى الراتب كاملاً.
لكن هناك استثناءات تُراعى فيها العرف والواقع. فإذا غاب المؤذن يوماً أو يومين لسبب مشروع، كرحلة عائلية أو ظرف صحي، ودفّع شخصاً مؤهلاً ليؤذن عنه، فلا حرج في ذلك. لكن أن تكون هذه الحال تكراراً مستمراً، فهذا لا يجوز شرعاً، لأن الراتب هنا يُعتبر عوضاً عن عمل لم يُنجَز.
ومن المهم أن ندرك أن المؤذن ليس فقط موظفاً في النظام الإداري، بل هو حامل رسالة. فإذا حُرمت الأمة من أذانه الحقيقي، وحلّ محله غيره باستمرار، مع بقائه هو مقيّداً بالراتب، فقد ضاعت المعاني الروحية من هذه الوظيفة الشريفة. لذا، يجب على الجهات المسؤولة، كالإدارات العامة للأوقاف، أن تُراعي هذه النواحي، وتُنظّم الأمر بما يتوافق مع الشريعة والعدالة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.