هل يقع المؤمن في المعاصي؟
سؤال قديم وجواب أصيل، يُطرح كثيرًا في مجالس العلم والوعظ: هل يزني المؤمن؟ هل يسرق؟ هل يكذب؟ والإجابة لا تنطلق من كمال مُطلَق، بل من فهم دقيق لطبيعة الإنسان وعلاقته بربه.
فقد سُئل أحد العلماء: هل يسرق المؤمن؟ قال: قد يكون ذلك. أُعيد السؤال: هل يزني المؤمن؟ فأجاب: بلى وإن كره ذلك أبو الدرداء. ثم قيل: هل يكذب المؤمن؟ فقال: إنما يفتري الكذب من لا يؤمن.
هذا لا يعني تبرير المعصية، بل يُظهر حقيقة أن المؤمن ليس معصومًا من الخطأ. قد يزل، وقد يخطئ، وقد يقع في الذنب، لكنه لا يستقر عليه. المؤمن الحقيقي لا يُقرّ على الكبيرة، ولا يأمن مكر الله. إنما يذنب ثم يندم، ثم يتوب، ثم يرجع إلى ربه.
الزلة واردة على كل بني آدم، حتى على الأنبياء، لكن الفرق بين المؤمن وغيره أن المؤمن لا يصرّ على الذنب، ولا يستحلّه. أما الكذب، فقد وُصف بأنه من صفات المنافق، والحديث يقول: "ثلاثٌ من كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كان فيه واحدةٌ كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان".
لكن من وقع في الكذب ثم ندم وتوب، فقد فتح الله له باب الرجعة. التوبة هي الخلاص، والندم هو بداية العودة. فالعبد يزل الزّلّة، لكن الله يقبل التوبة، ويرحّب بالعائدين.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.