هل المرأة المتعطرة خارج المنزل تعتبر زانية؟

سؤال يُطرح كثيرًا في المجالس والنقاشات: هل المرأة التي تضع عطرًا ثم تخرج إلى الأماكن العامة تعتبر زانية؟ والإجابة ليست بالبسطة التي قد يراها البعض، بل تحتاج إلى فهم دقيق للنص الشرعي والسياق الذي ورد فيه.

قال النبي ﷺ: "أيما امرأة استعطرت ثم مرّت على قوم ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا"، وفي بعض الروايات وُصِفَت بـ"الزانية"، ولكن هذا الوصف لا يعني أنها ارتكبت الزنا بالمعنى الجنائي الذي يستوجب الحدّ، بل هو تعبير رمزي يُظهر خطورة الفعل. فالمرأة التي تخرج متعطرة عمدًا لتُسمع الناس برائحتها قد تكون سببًا في إثارة الغرائز، ومنعًا للفتنة، فإن النظر إليها يمكن أن يكون "زنا العين"، كما قال العلماء.

وقد فسّر المناوي هذا الحديث بقوله: إنها آثمة لأنها أثارت شهوة الرجال بعطرها، وجرّتهم إلى النظر إليها، ومن نظر إليها بشهوة فقد زنى بعينه، فهي بذلك سبب في المعصية. وليس المقصود أن عليها حد الزنا، بل هي في ذنب كبير بسبب التساهل في أمر قد يقود إلى مفسدة أكبر.

لكن يجب التمييز بين التعطر عند الخروج للحاجة، كزيارة الطبيب أو السوق، وبين التعطر بقصد التبرّج والتفاخر. فالنية عنصر أساسي، والدين يُسر، ولا يُراد به التضييق بلا داعٍ.

في النهاية، المطلوب من كل امرأة مسلمة هو التوازن: الحفاظ على الحياء، وتجنّب ما يُوقع في الإثم، مع عدم التضييق على النفس بغير حق. فالدين نهج وسط، قائم على الحكمة والورع، لا على التطرف ولا التساهل.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة