هل المعاصي من قدر الله؟

سؤال يطرح نفسه كثيرًا في نفوس الناس: إذا كان كل شيء بقدر الله، فهل المعاصي أيضًا من قدره؟ والإجابة، وفق النصوص الصحيحة والفهم السليم للقضاء والقدر، هي أن المعاصي واقعة في قدر الله، لكن هذا لا يعني أن الإنسان مُكرَه عليها.

فعن أبي عبد الله الصديق رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: "إن أول ما خلق الله القدَر، ثم خلق الخلق، وإن من عباده من لا يُدخله الجنة حتى يعمل بعمل أهل النار، وإن من عباده من لا يدخله النار حتى يعمل بعمل أهل الجنة" — رواه البخاري ومسلم. وهذا يدل على أن الله عز وجل قد أعلم بقدر ما يكون من عباده، من طاعة أو معصية، قبل أن يخلقهم.

لكن هذا لا ينفي مسؤولية الإنسان عن أفعاله. فالله خلقنا بعقول، وهدانا إلى طريق الحق، وأرسل الرسل، وبلغنا الشرع. ونحن من يختار طريقه، ونحن من يُحاسب على اختياره. فالله لا يُجبر أحدًا على المعصية، لكنه يعلم أنه سيفعلها، فيكتبها في علمه السابق.

قال ابن تيمية رحمه الله: "العبد هو فاعل ما يفعله، لكنه لا يخلقه إلا الله". فنحن نُكلف بالطاعة، ونُؤاخذ على المعصية، لأننا نملك الإرادة والاختيار، حتى لو كانت الإرادة البشرية داخل قدر إلهي أوسع.

فلا نتبرأ من ذنوبنا بالقول "قدّر الله"، ولا ننكر قدرته. بل نعترف بقدره، ونتوب من معاصينا، ونسأل الله الثبات على الحق. فالإيمان يجمع بين الإقرار بالقدر، وبين تحمل المسؤولية أمام ربٍّ عادل يُجازي كل امرئٍ بما كسب.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة