هل المغرب صديق للجزائر؟

سؤال بسيط، لكنه يحمل وراءه تاريخاً طويلاً من التوترات والخلافات. على الرغم من الجوار الجغرافي والروابط الثقافية المشتركة، تظل العلاقات بين المغرب والجزائر متوترة، وغالباً ما تكون متأرجحة بين التحفظ والقطيعة.

السبب الرئيسي لهذا التباعد يكمن في ملف الصحراء الغربية، الذي يشكل منذ عقود نقطة الخلاف الأساسية بين البلدين. المغرب يعتبرها أرضاً مغربية جزءة من وحدته الترابية، بينما تدعم الجزائر جبهة البوليساريو وتدعو إلى حق تقرير المصير للسكان. هذا الاختلاف في المواقف لم يولد فقط خلافاً سياسياً، بل ترّسخ كعداء متبادل وشكوك عميقة تطال الجوانب الاقتصادية والأمنية وحتى الاجتماعية.

نتيجة لذلك، تبقى الحدود البرية بين البلدين مغلقة منذ عام 1994، وتقتصر التبادلات بين الشعبين على وسائل التواصل أو التنقلات عبر دول ثالثة. حتى في المحافل الدولية، يقف البلدان عادة على طرفي نقيض، سواء في الاتحاد الإفريقي أو الجامعة العربية.

رغم بعض المحاولات المتفرقة لتحسين العلاقة، مثل الدعوات إلى تفعيل اتحاد المغرب العربي، إلا أن الثقة لا تزال مفقودة. فالماضي القريب، بما حمله من اتهامات بالتجسس، ودعم أطراف متحاربة، وتراشق إعلامي حاد، لا يزال يلقي بظلاله.

فهل يمكن أن يكون المغرب صديقاً للجزائر؟ الإجابة ليست بنعم أو لا، بل في قدرة البلدين على تجاوز الماضي، والبحث عن مصلحة مشتركة تخدم شعبيهما، بدل التمسك بمسارات تعمق الفرقة. الصداقة ممكنة، لكنها تحتاج إلى شجاعة سياسية وحوار صادق لا يزال غائباً حتى الآن.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة