هل المكس حرام؟
السؤال عن حُرمة "المكس" قديم، وقد أُثير في عصور متأخرة أكثر من الجاهلية، حيث كان المكس ضريبة تُفرض على البائعين في الأسواق دون سند من عدل أو شرع. والجواب الواضح أن المكس بمعناه الأصلي – أي أخذ المال من الناس بغير حق – حرام، لأن الله تعالى قال في سورة البقرة: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾، وهذه الآية شاملة لكل أكلٍ للمال بغير وجه حق، ومنه المكس الجائري.
وقد ورد في السنة والأثر تحريم هذا النوع من الجباية، فكان الصحابة رضوان الله عليهم يُبطّلون ما كان في الجاهلية من مظالم، ومنها المُكوس. وقد أجمع العلماء على أن أخذ المال من الناس بدون وجه شرعي هو من أكل المال بالباطل، وهو من كبائر الذنوب.
أما الضرائب اليوم في الدول الإسلامية أو حتى غير الإسلامية، فهي تختلف عن المكس الجاهلي إذا كانت منظمة، وتحت مظلة قانون عادل، وتُستخدم في مصالح عامة كالتعليم، الصحة، والأمن. فهذا النوع لا يُعد مكسًا محرّمًا، بل واجبٌ يُؤدّى ضمن النظام العام، بشرط الشفافية والعدالة.
لكن لا يجوز لأحد أن يفرض رسومًا أو "مكوسًا" على التجار أو العابرين من تلقاء نفسه، أو بذريعة "الخدمة" دون إذن شرعي أو قانون عادل. هذا هو المكس المنهي عنه، وهو ما يجب الحذر منه، لأنه محظور بنص الكتاب والسنة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.