ما حكم المكس في الإسلام؟
المكس، بمعناه القديم، هو أخذ مال من الناس دون مقابلٍ مشروع، خصوصًا من المسافرين أو التّجار، كنوعٍ من "الضرائب" الظالمة التي لا تُصرف في مصلحة عامة، بل تُستفاد منها شخصيًا أو بغير حق. وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «لا يدخل الجنة صاحب مكس»، كما في رواية لأبي داود وغيره، لكن العلماء، ومنهم الشيخ الألباني، ضعّفوا هذا الحديث من حيث الإسناد.
رغم ضعف الحديث، فإن حُكم المكس لا يزال مرفوضًا شرعًا من حيث المعنى، لأن أخذ المال بغير وجه حقٍّ من مال الناس ظلمٌ عظيم، والظلم من الكبائر، وقد حذّر منه القرآن والسنة. قال الله تعالى: «وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ»، كما أن خديعة الناس أو إكراههم على الدفع دون مقابل عادلٍ يُعدّ نوعًا من الاستغلال المحرم.
لكن لا بد من التمييز بين المكس الظالم والضرائب الشرعية التي تفرضها الدولة لصيانة الطرق، وحماية المواطنين، وتقديم الخدمات. هذه الأموال إذا جُمعت بعدلٍ وصرفت في مصالح عامة، فهي جائزة، بل قد تكون واجبة لإقامة العدل.
في النهاية، المكس بمعنى أخذ المال بغير حقٍّ هو فعلٌ مذموم، وربما من الكبائر، لأنّه يمسّ أمن الناس وأموالهم بشكل مباشر. والسلطة الحاكمة مسؤولة عن منع مثل هذه الممارسات، وضمان أن لا يُظلم المواطن تحت أي عنوان.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.