حكم المكس في الإسلام: فعل محرّم وقع فيه كثير من الناس
في الأسواق والممرات التجارية، لا يكاد يخلو مكان من ممارسات تُسمّى بـالمكس، وهي أن يأخذ شخصٌ ما نسبة من مال لا يملكه، وغالبًا ما يكون ذلك من التاجر أو البائع مقابل السماح له بالمرور أو البيع في مكان معين. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذا المكس حلال أم حرام؟
الجواب الصريح من الشريعة الإسلامية هو أن المكس محرّم، بل ويعتبر من الكبائر. فقد ورد عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- تحذير شديد في شأنه. روى عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه سمع النبي يقول: «لا يدخل الجنة صاحب مكس». هذا الحديث الصريح يدل على عظيم الوعيد لمن يمارس هذه الفعلة.
فالإنسان لا يملك أن يأخذ من مال الناس شيئًا دون وجه حق، خصوصًا إذا كان هذا المال ناتجًا عن تعب وكدّ التجّار والبائعين الصغار. المكس في جوهره استغلال للنفوذ وسلب للمال بالباطل، وهذا مخالف تمامًا لتعاليم الإسلام التي تُحترم ملكية الفرد وتحفظ حقه في كسبه.
وفي بعض الأماكن، تُمارس هذه العادة باسم "ضرائب غير رسمية" أو "رسوم عبور"، لكنها في الحقيقة لا تختلف في جوهرها عن المكس المنهي عنه. الإسلام جاء بالعدل، وأبطل كل وسيلة تؤدي إلى استغلال الناس أو أخذ أموالهم بالقوة أو الخوف.
لذلك، لا يجوز للمؤمن أن يقبل أو يمارس المكس، بل يجب عليه أن يحذر منه، ويدعو إلى إزالته، ويتمسك بالحلال في كسبه، مهما بلغت الحاجة. فالحلال واضح، والحرام مبين، وما أتى الإسلام إلا لينصف المظلوم، ويُعيد الحقوق إلى أهلها.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.