هل المكوس ربا؟ فهم صحيح للمسألة
سُئل كثيراً: هل المكوس ربا؟ والإجابة أن المكس ليس ربا بالمعنى الشرعي، لكنه من كبائر الذنوب إذا تم ظلماً واستغلالاً. فالماكس هو من يأخذ أموال الناس دون وجه حق، وغالباً ما يكون ذلك على الطرق أو عند الدخول إلى الأسواق، وهذا النوع محرّم قطعاً، وقد ورد في الحديث النبوي: «لَعَنَ اللَّهُ الْمَاكُسَ»، لما فيه من جور وظلم للفقير والغني على السواء.
لكن هناك فرقاً كبيراً بين هذا الظلم وبين ما تجمعه الدولة من ضرائب أو رسوم لخدمة المصلحة العامة. فالدولة المسلمة، إن عجزت الخزانة عن تأمين الخدمات الأساسية — كالتعليم والصحة والأمن — وأخذت ما يلزم من الأموال بعدل وشفافية، فهذا لا يُعد مكساً، ما دام لا توجد محسوبيات أو تبديد للمال العام.
فالفرق بين المكس المحرّم والضرائب الجائزة هو النية والعدالة في الصرف. فإذا كانت الأموال تُجمع لخدمة الناس كلهم، وتُنفق بحزم ورقابة، فلا حرج في ذلك، بل هو من تكليف الدولة الشرعي. أما إذا أُخذ المال ظلماً أو نحو فئة دون أخرى، أو أُهدر في غير موضعه، فهنا يقع الإثم، ويُعد ذلك قريباً من معنى المكس المنهي عنه.
لذلك، لا يجوز الخلط بين الظلم الفردي المتمثل في أخذ الرشا والابتزاز، وبين النظام العادل للضرائب الذي تقوم به الدولة لإصلاح ذات البين وبناء المجتمع. الإسلام دين الميزان، لا يحرم العدل تحت دعوى الخوف من الربا أو الظلم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.