هل تصل الدعوات إلى الميت؟

من الأمور التي يتساءل عنها كثير من الناس: هل تصل الدعوات إلى من فارق هذه الدنيا؟ والإجابة، الحمد لله، نعم، تصل الدعوة إلى الميت، ويثاب هو بفضلها. وقد أجمع العلماء على أن ثواب الدعاء والصدقة يصل إلى المتوفى، وهو مما يُسرّ القلب به عند فقد الأحبة.

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: "الدعاء يصل ثوابه إلى الميت، وكذلك الصدقة، وهما مجمع عليهما"، أي أن العلماء اتفقوا على هذه المسألة. وهذا يدل على أن العلاقة مع من رحلت أرواحهم لا تنقطع بالموت، بل يمكننا أن نعينهم بدعواتنا وصدقاتنا، وقراءة القرآن على نيّتهم.

فالدعاء للميت من أجمل صور التكافل في الإسلام، فهو لا يُثقل الميت، بل يخفف عنه، ويرفع درجته، ويدخله في رحمة الله أوسع. ولا يقتصر ذلك على الدعاء فقط، بل كل عمل خير نُوي به الأجر للميت، كصدقة جارية أو قيام بحجة عنه، أو بناء مسجد، كل ذلك يُستفاد منه بعد الممات.

ومن هنا، فإن على المسلم أن لا ينسى والديه وأحبابه بعد وفاتهم، بل يواصل لهم الخير، ويدعو لهم، ويتصدق عنهم، فربما كانت دعوة صادقة من ولد بارّ هي التي تُنجيه من ضغطة القبر أو ترفعه في الجنة.

فلا تقل: ما فائدة الدعاء بعد الموت؟ بل قل: ما أعظم رحمة ربي، أدعو له وأُثاب، وهو في درجات الأمناء. فاستمر في الخير، فالأجر لا ينتهي مع الرحيل، بل يبدأ رحلة جديدة من الثواب.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة