هل الميت يسمع من يزوره؟
من الطبيعي أن يتساءل الإنسان بعد وفاة أحد أحبته: هل يشعر بي حين أزور قبره؟ هل يسمعني وأنا أكلمُه؟ هذا السؤال يحمل في طياته مشاعر الحنين والتعلق، وله جوابٌ مطمئن في الشريعة الإسلامية.
العديد من الأحاديث الصحيحة تدل على أن الميت يُحس بمن يزوره، ويشعر بصلته به. فعن النبي ﷺ أنه قال: إذا مررتُم بالقُبور، فسلّموا، كما ورد أنه ﷺ زار قبر والدته، ودعا لها، مما يدل على أن الزيارة والسلام واجبة الأثر في القلب، حتى لو كنا لا ندري بالضبط كيف تصل.
والراجح عند كثير من العلماء أن الميت يسمع كلام زائريه، ويفرح بزيارتهم، ويدعو لهم. فحين تقول: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، إن شاء الله بكم لاحقون"، فإن هذا ليس مجرد كلام في الهواء، بل هو تواصل مأمور به.
لكن ما يُستثنى منه بعض الأسئلة الأخرى التي لا دليل صريح عليها، مثل الحديث عن الغيب أو سؤال الميت عن أمور لم يُنقل له بشأنها. فالمعروف أن السمع يكون في القبر، وليس بعدها كما في الحياة.
فالزيارة عبادة، والسلام تواصل، والإحسان إلى الميت لا ينتهي بموته. فلتسْتَعِدْ لزيارتك القادمة بقلبٍ صادق، وكلمات طيبة، تُبَلّغ مَن لا يستطيع الرد، لكنه يسمعك ويفرح بك أكثر مما تتخيل.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.