هل الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا جائزة شرعًا؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فإن موضوع الهجرة إلى أوروبا، وخصوصًا بالطرق غير الشرعية، يُطرح كثيرًا في أوساط الجاليات المسلمة، ويُثير تساؤلات حول حُلّيتها من عدمها شرعًا. والإجابة الواضحة من منظور شرعي هو أن الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا أو إلى أي بلد آخر لا تجوز.

وذلك لأن في هذه الهجرة تعريضًا للمسلم لنفسه وعرضه للهوان وال dangers الكثيرة، من تجار البشر، وسوء المعاملة، وفقدان الكرامة، مع ما يرافقها من مخالفة للأنظمة والقوانين التي وضعتها الدول، وهو أمر لا يقره الشرع.

فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا ينبغي للمسلم أن يذل نفسه. قال الصحابة: وكيف يذل نفسه؟ قال: يُقدِمُ على ما لا يُطيق من البلاء. فهذا الحديث نبراس يهدي إلى أن المسلم لا يجوز له أن يضع نفسه في مواطن الخطر والمهانة، خصوصًا إذا كانت وسائل الهجرة غير شرعية تُعرّضه للابتزاز والحرمان من الحقوق.

كما أن العديد من الذين يهاجرون بطريق غير قانوني يواجهون مآسٍ إنسانية كبيرة: بعضهم يفقد حياته في البحر، وآخرون يُحتجزون في مخيمات لا تتوفر فيها أبسط مقومات العيش الكريم، وجميع ذلك كان يمكن تجنُّبه بالصبر، والسعي بالطرق المشروعة، سواءً بالهجرة الرسمية أو تحسين الأوضاع في بلادهم.

فليس العيب في السعي لحياة كريمة، بل في الوسيلة التي تُسلك لتحقيقها. والله لا يُحب من أضاع نفسه دون ضرورة، وقد قال: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة. فالمسلم مطالب بالبحث عن الحلال، واتباع السبل الآمنة، والثقة بالله في رزقه وتقديره.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة