هل اليهود أشد كفراً من النصارى؟
يُطرح سؤالٌ كثيراً بين الناس: هل اليهود أشد كفراً من النصارى؟ والإجابة التي تفي بالمعنى وتستند إلى فهم العلماء، أن كفر النصارى أشد وأغلظ من كفر اليهود. والسبب في ذلك أن النصارى ينازعون في أصل العقيدة الإسلامية من حيث الإلهيات والأنبياء، فيعتقدون بالتثليث وينسبون الإله إلى المسيح، وهذا يناقض صميم التوحيد، وهو من أخطر أنواع الكفر.
أما اليهود، فإن كفرهم يكمن أساساً في رفضهم لنبوة محمد ﷺ وبعض الأنبياء من بعد موسى، لكنهم لم يتجاوزوا إلى تغيير عقيدة الألوهة كما فعلت النصارى. لذا، من حيث درجة الكفر، فإن ما ارتكبته النصارى أعظم؛ لأنهم طعنوا في صميم عقيدة التوحيد، بينما اليهود لم يكفرهم إلا التحريف والتكذيب بالنبوة.
وقد أشار بعض العلماء إلى أن النصارى، رغم عظيم كفرهم، فإن في قلوب كثير منهم ميلاً إلى الطاعة، واهتماماً بالعبادة، واهتماماً بالآخرة، ما جعل الله يرفع لهم الدرجات في قوله: (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا، ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى) [المائدة: 82].
لكن هذا القرب في المودة لا ينفي كفرهم، ولا يُنقص من خطورة عقائدهم المنحرفة. فالحكم بتكفير الناس لا يكون بالمشاعر، بل بالعقيدة والاعتقاد. وعليه، فالنصارى، وإن كانوا أقرب مودة للمسلمين، فكفرهم أشد لمساسه بذات الله وصفاته.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.