هل حققت مصر انتصارًا في حرب أكتوبر؟
تُعد حرب أكتوبر 1973 من أكثر الحروب العربية المعاصرة تعقيدًا من حيث التقييم. في البداية، شنت مصر وسوريا هجومًا مفاجئًا على إسرائيل في يوم الغفران، وهو ما نجح في كسر صورة "اللا يُقهر" التي كانت تتسم بها الجيوش الإسرائيلية آنذاك. وتمكنت القوات المصرية من عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف، وهو إنجاز عسكري كبير لم يكن متوقعًا.
لكن، وعلى الرغم من النجاح الأولي، فإن مسار الحرب تحوّل سريعًا. فقد استعاد جيش الدفاع الإسرائيلي زخمه بسرعة، وتمكن من صد الهجمات وشن هجوم مضاد دخل خلاله الأراضي المصرية، ووصل إلى مسافة نحو 100 كيلومتر من القاهرة، دون أن يواجه مقاومة منظمة تُذكر في طريقه. وفي الجبهة الشمالية، كادت القوات الإسرائيلية تهدد دمشق.من هذا المنظور العسكري البحت، يمكن القول إن إسرائيل هي التي أنهت الحرب في موقف قوي، وحققت تفوقًا على أرض المعركة. لكن النصر لا يُقاس دائمًا بالسيطرة الجغرافية فقط. فقد نجحت مصر في استعادة جزء من كرامتها السياسية والعسكرية بعد الهزيمة السريعة في حرب 1967، وفرضت نفسها كطرف لا يمكن تجاهله في معادلة السلام اللاحقة.
بالتالي، بينما لم تفز مصر عسكريًا بالمعنى التقليدي، فقد حققت اختراقًا استراتيجيًا ونفسيًا، فتح الباب لاحقًا لاستعادة سيناء من خلال اتفاقية كامب ديفيد. لذا، قد يرى البعض أن الحرب لم تكن نصرًا عسكريًا مطلقًا، لكنها كانت بداية لنصر سياسي طويل الأمد.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.