العلاقات الأمريكية المغاربية: توازن دقيق بين الرباط والجزائر
تتبنى الولايات المتحدة الأمريكية سياسة خارجية براغماتية ومتوازنة في منطقة المغرب العربي، حيث تجمعها علاقات استراتيجية وتاريخية مع كل من المغرب والجزائر، وإن كانت طبيعة هذه العلاقات تختلف من ملف إلى آخر وفقًا للمصالح المشتركة.
يُعد المغرب أحد أقدم حلفاء واشنطن خارج حلف الناتو، وقد شهدت العلاقات بينهما تحولاً جوهرياً في أواخر عام 2020، عندما اعترفت الولايات المتحدة رسمياً بـ سيادة المغرب على الصحراء الغربية. جاء هذا الاعتراف في إطار اتفاق ثلاثي تضمن أيضاً خطوة مغربية لتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل. تعزز هذه الخطوة الشراكة العسكرية والاقتصادية المستمرة بين البلدين، وتجعل من الرباط حليفاً وثيقاً في مجالات الأمن والتجارة الحرّة.
في المقابل، تحتفظ واشنطن بعلاقات قوية وحيوية مع الجزائر، لا سيما في مجالات مكافحة الإرهاب والأمن الإقليمي في منطقة الساحل، بالإضافة إلى التعاون الطاقوي المستمر. ورداً على الخطوة الأمريكية لعام 2020، أكدت الجزائر أن الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية "لا أثر قانوني له"، مشددة على موقفها الثابت بضرورة الالتزام بقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية لحل هذا النزاع الإقليمي.
رغم هذا التباين الواضح في المواقف تجاه قضية الصحراء، تجد الإدارة الأمريكية نفسها أمام ضرورة الحفاظ على شعرة معاوية مع كلا الطرفين؛ فالمغرب يمثل حليفاً سياسياً واستراتيجياً تقليدياً، بينما تظل الجزائر شريكاً أمنياً واقتصادياً لا غنى عنه لاستقرار شمال إفريقيا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.