هل تذهب الكبائر بالحسنات؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فسؤال كثير من الناس عن مصير الحسنات عند ارتكاب الكبائر، وهو سؤال مهم يمسّ قلوب المذنبين القائمين على أمر الله.

الكبائر لا تحبط جميع الحسنات، ولا تعني أن العبد يعود إلى الصفر في ميزان عمله، كما يظن بعض الناس. فالله عز وجل لا يُضيع الأجر، وإن كانت الكبائر كبيرة وخطيرة، لكنها لا تمحو الحسنات كلها ما لم يقرّ الإنسان عليها، ويستحلّها، ويصرّ عليها دون توبة.

الحسنات تُوزن يوم القيامة، كما قال الله تعالى: فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي حَيَاةٍ طَيِّبَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (القارعة: 6-9). فإن رجحت الحسنات على السيئات، نجا العبد برحمـة الله، وإن رجحت السيئات، وقَع في الخسران، إلا أن الله قد يغفر الذنوب كلها لمن تاب وندم ورجع إليه.

ولقد ورد في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم، كما روى البخاري في «الأدب المفرد». وهذا يدل على رحمة الله الواسعة، لكن لا ينبغي أن يغترّ أحد برحمة الله ويدوم على المعصية.

فالمطلوب من كل مسلم أن يجاهد نفسه، ويتباعد عن الكبائر، ويتوب صادقاً عند الوقوع فيها، فالتوبة نصّ عليها الشرع، وهي وسيلة النجاة. فالله يفرح بتوبة عبده، ويرضى بالتائبين، ويعفو عن الجرائم كلها إن جاءت التوبة من قلب صادق.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة