توبة الكذاب ورحمة الله الواسعة
هل يقبل الله توبة الكذاب؟ هذا سؤال يتردد في نفوس كثيرين أخطأوا لسانهم بالكذب، وربما اعتادوه حتى صار عادة، فيخشون أن لا ينفعهم الأمل في غفران الله. والجواب الصريح من الشريعة والرحمة: نعم، تُقبل توبة الكذاب إذا كانت صادقة، وصدرت عن ندم حقيقي، وعزم على ترك الذنب وعدم العودة إليه.
التوبة الحقيقية لا تقف عند حد الندم فقط، بل تمتد لتشمل الإقلاع الفعلي عن الكذب، ونية صادقة لا تراجعة فيها. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31]. وهذه الآية دعوة عامة لكل المؤمنين، بمن فيهم من أخطأ، بشرط أن يعود إلى الله بصدق.
ولقد جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: «كلُّ أمّتي معافى، إلا المُعلنين»، ومن الإعلان أن يُكذب الرجل ثم يستمرّ ويتباهى. أما من خفي كذبه، وندم، ورجع إلى الله، فقد فتح له باب الرجعة. فما دام القلب ينبض، وقبل أن يخيم الموت، فباب التوبة مفتوح.
ومن تاب إلى الله حقًا، وترك الكذب، واستقام على الصدق، فقد مَحَا الله به ذنوبه، كما تُمحى السحابة السوداء بضوء الشمس. فلتسعد نفسٌ تائبة، ولتنسَ خطيئتها الماضية، وليستقبل ما عند الله بقلب طاهر، ونية خالصة لله وحده.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.