حياة الشهداء بين الروح والجسد
يُ Often يتساءل الناس عن مصير جثمان الشهيد بعد استشهاده، وهل يتحلل مثل غيره من المتوفين؟ والإجابة تكمن في فهم الفرق بين حياة الروح وحال الجسد بعد الموت.
فعن الشهداء، قال النبي ﷺ: "ما من أحد يُستشهد في سبيل الله فيُصعد روحه ويُرزق إلاَّ تمنى أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل مرةً أخرى". وقوله تعالى: "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" (آل عمران: 169). هذه الآية الكريمة والأحاديث النبوية تدل بوضوح على أن الشهداء ، لا كما نعيش نحن، ولكنها حياة خاصة، أرواحهم في جنات النعيم، تتقلب بين القناديل تحت العرش، تأكل من ثمار الجنة وتسري فيها كيف تشاء.
لكن هذا لا يعني أن أجسادهم لا تُصَبَّ بفِعل الطبيعة. فالجسد في القبر يخضع لسنن الله في البلى والتحلل، إلا إذا شاء الله كرامةً لبعض الشهداء أن يبقى جسده سليماً. كشهداء أُحد، فقد صح عن النبي ﷺ أنه زار قبورهم وقال: "هؤلاء الذين لم تمسّهم الأرض". فهذا بقي، وذاك تحلل، بحسب مشيئة الله وتقديره.
إذًا، الحياة التي يعيشها الشهيد هي حياة الروح، لا الجسد، وهي حياة حق، وإن لم نُدرِك كنهها. وليست كحياة الدنيا، ولا تقاس بها. فالشهيد حيٌ مكرَّم، يرزق في مقصورته من الجنة، وإن كان جسده في تراب القبر.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.