هل يُسنّ دخول السوق بذكر الله؟
ورد في بعض الأحاديث ما يُنسب للنبي ﷺ من أن من دخل السوق وقال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير"، كُتِبَت له ألف حسنة، ومُحِيَت عنه ألف سيئة. لكن بعد التتبع والنظر في طرق هذا الحديث، أجمع جُلّ أهل العلم على أنه حديث ضعيف لا يصح نسبته للنبي ﷺ.
وهذا لا يعني أن الدخول إلى السوق بدون ذكر الله جائز، بل على العكس، ذكر الله مطلوب في كل الأحوال، في السوق، في البيت، في الطريق، وفي كل مكان. فالذكر له فضل عظيم، وأجر كبير، سواء تحقق الأجر المذكور في الحديث أم لم يتحقق. فالإنسان المؤمن ينبغي أن يُكثر من الذكر، لا انتظارًا لأجر محدد، ولكن طلبًا لرضا الله وطاعة له.
فالعبرة ليست في الحديث الضعيف، بل في الحالة العامة التي يُنبغي أن يكون عليها المسلم: مُتيقظًا، قلبُه مع الله، ولسانه يلهج بالحمد والتسبيح. فإذا دخل السوق، فليذكر الله، ليس خوفًا من ضياع ألف حسنة، ولكن لأن الذكر نور في القلب، ووسيلة للتقرّب إلى الرحمن. فليست العبرة في صحة الحديث فقط، بل في استمرار العبد على طاعة ربه في كل حين.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.