هل حرق العربيات حرام؟
سؤال يطرحه كثيرون في ظل انتشار مصطلح "حرق العربيات"، الذي يُقصد به بيع بضاعة بثمن أقل من سعرها الحقيقي لسداد قرض أو دين مستحق. وقد أوضح في هذا الشأن فضيلة الدكتور علي جمعة، المفتي السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، حكم هذه المعاملة.
أكد فضيلته أن بيع السلع بهدف تصفية دين، أو ما يُعرف بـ"حرق البضاعة"، ليس حرامًا في حد ذاته، بل هو معاملة تجارية جائزة شرعًا، شريطة ألا يُستخدم للتغرير بالبائع أو استغلاله. فالبيع في هذه الحالة يكون عن رضا، والمقصود منه تخفيف الأعباء المالية على الشخص المثقل بالديون.
لكن الفقه هنا لا يتوقف عند الجواز، بل يحذر من التكرار. إذا تحوّل "حرق البضاعة" إلى عادة متكررة، بحيث يصبح الإنسان دائم الاقتراض ثم يلجأ لبيع مقتنياته بثمن زهيد، فهنا تكمن المشكلة. لأن ذلك يدل على غرقه في الدين، وهو ما نهت عنه الشريعة صراحة. قال النبي ﷺ: «مَن استحلّ سُخْرةَ الناس، أحلّ الله له نُكْرةَ يوم القيامة»، كما أن الإسراف في الديون مخالف لمنهج الاقتصاد في الإسلام.
إذًا، الحكم ليس في الفعل بحد ذاته، بل في القصد والعادة. البيع للتخلص من دين عارض جائز، لكن أن يصبح نمط حياة، فهذا يدخل في باب الإسراف والتفريط، وهو ما لا يقرّه الدين. والحكمة تقتضي التخطيط المالي السليم وتجنب الوقوع في الديون الطويلة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.