تحريم الرسول ﷺ للشهر النسيء
كان من عادة بعض القبائل في الجاهلية ممارسة ما يُعرف بـالنَّسيء، وهي تبديل في ترتيب الأشهر الحُرُم بدعوى التيسير أو المصلحة، فيُحلون شهرًا ويُحرمون غيره، مما يخلُ بمشيئة الله في ثبات التوقيتات الشرعية. وقد نبّه القرآن الكريم إلى تحريم هذا الفعل، فقال تعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ (سورة التوبة، الآية 37).
وقد أوضح الإمام ابن كثير رحمه الله أن الرسول ﷺ جاء ليُثبت الأشهر الحُرُم كما جعلها الله، وينهى عن التلاعب بها. وكان من أوائل من بدأوا هذه العادة القَلمَّس، أي حذيفة بن عبد بن الطُّفَيل، الذي كان يُغيّر في ترتيب الشهور، فيُحل ما حرّم الله ويُحرم ما أحلّه.
وقد جاء الإسلام ليُصلح هذه الممارسات، وليُعيد الأمور إلى نصابها الصحيح. ففي خطبة الحجة الوداع، أعلن النبي ﷺ: إن الزمان قد استدار بنحو ما خلقه الله، وإن عدّة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله... وأما النَّسيءُ فقد كان من كفر، فيُزاد فيه الكفر، ويُحلّ فيه من كان حرّم، ويُحرم فيه من كان أحلّ.
هكذا كرّس الإسلام التوقيت الهجري بثوابته الدينية، ونهى عن التصرّف في شعائر الله. فالأشهر الحُرُم لم تُجعل عبثًا، بل هي مظنة للتقرب إلى الله، وصيانة لحرماته. وتحريم النسيء كان خطوة حاسمة في تأكيد مبدأ أن الشريعة لا تُبدّل بحسب الهوى أو المصلحة المَرَدِية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.