هل الحديث عن الآخرين يعتبر غيبة؟

سؤال يطرحه كثير من الناس: هل حكي موقف معين عن شخص ما يُعد غيبة؟ والإجابة ببساطة تكمن في النية والمحتوى.

إذا كنت تتحدث عن شخص بما يُحمد، كأن تقول: "فلان طيب، يحافظ على صلاته، ويُحسن إلى جيرانه"، فهذا ليس بغيبة، بل هو مجد وثناء، ولا حرج فيه، لأن الغيبة الحقيقية هي أن تذكر أخاك المسلم بما يكرهه، كأن تقول عنه: "هذا بخيل"، أو "هذا سارق"، أو "هذا يكذب"، أو تُشير إلى عيب في خَلقه أو خُلقه دون إذنه.

قال النبي ﷺ: "الغيبة ذكرك أخاك بما يكره". فهذا هو الميزان: إن كره الشخص ما قيل فيه، فهو غيبة، وإن فرح ورَضي، فليس بغيبة.

ولكن حتى في الحديث الجيد، يجب أن ننظر في الهدف. فإن كان الحديث لتقديس الشخص أو التباهي بفضله، فهذا قد يُجرّ إلى الرياء أو الغرور. وأما إن كان إخبارًا بنعمة من نعم الله على عبده، لتشجيع الناس على الخير، فلا بأس به.

ومن حُسن الأدب: ألا نُكثِر الحديث عن الناس، حتى في الخير، إلا عند الحاجة. فالصمت أسلم، والكلمة الطيبة صدقة، لكن بشرط أن لا تكون مدخلاً للنَّعر أو التفاخر.

فالغيبة ليست مجرد كلمة، بل هي فعل يُقاس بقسوة على القلب، ويُفسد العلاقات، ويُنثر الشحناء. والسعيد من رقّ لسانه قبل أن يُلام.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة