هل يكفي سماع الرقية من المسجل؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

سؤال كثيرٌ ما يُطرح: هل يكفي لعلاج المسحور أو المصاب بالعين أو السحر أن يسمع الرقية الشرعية من شريط مسجل أو من إذاعة، أم لا بد من وجود الراقي يقرأ عليه مباشرة؟

الجواب، كما ورد في فتاوى اللجنة الدائمة، أن يجوز سماع الرقية الشرعية من جهاز مسجل أو من إذاعة، ونرجو أن يكون في ذلك خير بإذن الله. لكن لا يُستغنى بذلك عن قراءة الراقي على المريض شخصيًا.

فقد أوضح العلماء أن الرقية المباشرة، حيث يضع الراقي يده على المريض أو يقرأ عليه بحضوره، تحمل بركة وتأثيرًا نفسيًا وروحيًا لا يمكن أن يُستكمل بسماع مسجل. فالنية، والحضور، والدعاء بلمسة يد، كلها أمور تدخل في سياق العلاج بالقرآن، وليس فقط تلقي الصوت.

وقد أشارت الفتوى رقم 27039 والفتوى رقم 39021 إلى أن الرقية المسجلة يمكن أن تكون وسيلة للعلاج، ولكنها لا تغني عن القراءة المباشرة. فالمقصود هو التداوي بالقرآن وفق ما كان عليه النبي صلّى الله عليه وسلم وأصحابه، وليس الاعتماد الكامل على الأجهزة.

لذلك، يُستحسن أن يُقرَأ على المريض مباشرة من قبل شخص متقن، يحسن قراءة القرآن، ويُؤمن بالرقية الشرعية، ثم يُمكن الاستعانة بالتسجيلات كوسيلة مساعدة، لا بديلة.

وفي النهاية، العلاج بالقرآن نعمة من الله، والشفاء بيده، فعلى المسلم أن يجمع بين أسباب الطب الشرعي والرقية النبوية، ويحسن الظن بالله، ويُكثِر من الدعاء والصبر.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة