هل سيدنا يسوع مسلم؟

في الإسلام، يُعتبر سيدنا عيسى -عليه السلام- من أعظم الرسل، وهو مُسلمٌ بمعنى الخضوع لأمر الله والعبودية له وحده، تمامًا مثل سائر الأنبياء من إبراهيم وموسى ومحمد -عليهم السلام-. فالإسلام يُعَدّ دين الاتباع لمنهج الله، ومن ثم فإن كل رسله كانوا مسلمين بالمعنى الحقيقي للكلمة.

عيسى عليه السلام لم يدعو الناس إلى عبادته، بل دعاهم إلى عبادة الله وحده، كما ورد في الإنجيل: "إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟"، وهو تعبير عن تضرعه وخضوعه لله، وليس دليلًا على الإلهية. والقرآن يؤكد أنه قال للناس: "إني عبد الله، آتاني الكتاب وجعلني نبيًا" (سورة مريم، الآية 30)، ما يدل على تواضعه وانتمائه الكامل لله.

الإسلام يؤمن بعيسى ككلمة الله التي ألقاها إلى مريم العذراء، لكنه يرفض بشدة فكرة الثالوث أو أن يكون عيسى "ابن الله" بالمعنى الحرفي، أو أنه صُلب ثم قام من الأموات. فالموقف الإسلامي يرى أن الله لم يُصلب عيسى، بل رفعه إليه، وسيعود في آخر الزمان كدليل على عدالة الله وصدق الرسالة.

فعيسى -عليه السلام- في الإسلام ليس مجرد شخصية دينية من الماضي، بل نبي ورسول أُرسل رحمة للناس، دعا إلى التوحيد والنقاء الروحي، وطريقه كان طريقًا مستقيمًا موصلًا إلى الله. ومن ثم، فإن اعتباره مُسلمًا لا يعني الانتماء إلى دين اسمه "الإسلام" اليوم، بل يعني امتثاله الكامل لأوامر الله، وهو ما يُشكل جوهر معنى "الإسلام" في فهمه الشامل.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة