هل المرأة مخلوقة من ضلع زوجها؟
لا، المرأة لم تُخلق من ضلع زوجها، بل خُلقت من ضلع الرجل الأول، وهو سيدنا آدم – عليه السلام – كما ورد في الحديث الصحيح. فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "المرأة كالضلع، إن أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج".
وهذا الحديث لا يعني أن المرأة ناقصة خلقًا أو ناقصة دين، كما يفهمه بعض الناس خطأً، بل هو تشبيه بليغ يهدف إلى التوجيه في المعاملة. فالضلع أعوج من طبيعته، فإن حاولت إقامته بالقوة كسرته، وكذلك المرأة، إن أُسيء معاملتها وطالبت بكمال لم يُخلق فيها، ضاع الحق وانكسر المودة.
الرسول – صلى الله عليه وسلم – لم يقُل "إن المرأة من ضلع زوجها"، بل علّم كيف يُعامَل ضعف الخلق بالرحمة والفهم. فقد خُلقت من ضلع آدم، وليس من رجل اليوم، والهدف من الحديث ليس الحديث عن الأصل، بل عن الأسلوب في الحياة الزوجية.
فالحكم في هذا الحديث أخلاقي وتربوي، لا بيولوجي. وهو نداء للرجل أن يتحمّل ما في المرأة من طباع مختلفة عنه، لا أن يحاول تغييرها بالقوة. بل عليه أن يصبر، ويُحسن، ويُقدّر، كما قال – صلى الله عليه وسلم – في رواية البخاري: "استوصوا بالنساء خيرًا".
فما في المرأة من "عوج" ليس عيبًا، بل هو فطرة، ومن حكمة الله في التكوين. والحكمة أن يُعامل بما يناسب طبيعتها، لا أن يُكسر حتى يُوافق رأيًا أو هوى.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.