صوم رمضان: فريضة لا تُقبل المساومة عليها

من أبرز ما يميز شهر رمضان الكريم أنه ليس مجرد عادة أو تطوع، بل هو فرض مقطوع به عند المسلمين، وإجماع الأمة منذ عهد النبي محمد ﷺ وحتى اليوم على أن صومه واجب. لا خلاف في ذلك بين العلماء، لأنه منصوص في القرآن الكريم بقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كُتِبَ عليكم الصيام كما كُتِبَ على الذين من قبلكم لعلكم تتقون» [البقرة: 183].

وهو، إلى جانب الشهادتين، والصلاة، وزكاة المال، وحج البيت، أحد أركان الإسلام الخمسة التي بُني عليها الدين. فمن ترك صوم رمضان متعمدًا وهو يقرّ بوجبه، فقد خالف نصًّا قاطعًا واعتدّ على ركن من أركان الشريعة. بل إن بعض العلماء ذهبوا إلى أن الجحود بالوجوب قد يُعدّ كفرًا، لما فيه من نقض للإجماع.

ولم يأتِ الحديث القدسي بـ«وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما فرضت عليه» عبثًا؛ فما من عمل أحب إلى الله من أداء الفرائض، وخاصة في وقتها. وصوم رمضان، بكونه فريضة، يُعد من أعظم وسائل التقرب إلى الله، لا فقط بالامتناع عن الطعام والشراب، بل بالزهد في الشهوات، وزيادة الطاعة، وقراءة القرآن.

ففي كل يوم من أيام رمضان، يُجدد المسلم نيته، ويُظهر ولاءه لله بتنفيذ أمره، لا لتقليد أو تقاليد، بل لإكمال دينه، ورضا ربّه. لذلك، فإن الحديث عن صوم رمضان كـ«سنة» أو اختيار هو وهم لا أصل له في الشرع. هو فرض، لا لبس فيه، ولا مجال للتأويل.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة