هل عدم المسامحة حرام؟
سؤال يطرحه كثيرون، خاصة عندما تجرحهم كلمات أو تؤلمهم أفعال من حولهم: هل يُعتبر عدم المسامحة حرامًا في الإسلام؟ الجواب، كما توضح العديد من المراجع والفتاوى، أن المسامحة ليست فريضة ملزمة، بل هي من باب الكرم والطيبة التي تصدر عن قلب طاهر.
الإنسان قد يُجرح بعمق، وقد لا يجد في نفسه القدرة على مسامحة من ظلمه، وهذا لا يعني أنه آثم أو مذنب. فالشريعة الغراء تراعي مشاعر الإنسان وواقعه، ولا تكلف نفسًا إلا وسعها. يقول الله تعالى: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا»، فكيف نُطالب أنفسنا بما قد تأباه مشاعرنا الصادقة؟
لكن مع ذلك، فإن المسامحة فضيلة عظيمة، ودرجتها عالية عند الله. من سامح، وإن كان لا يلزمه ذلك، فقد علا بخلق عظيم، وربما جعل الله له مخرجًا من همه وفرجًا من كربه. والرسول صلى الله عليه وسلم كان دائم العفو، حتى عن أهل الأذى له، ودعا لهم بالهداية بدل الدعاء بالنقمة.
فلا حرج شرعي على من لم يُمسك يد معذره، طالما لم يُصر على الانتقام أو يظلم. لكن يبقى الأجر الأوفى لمن تجاوز الجرح، وفتح قلبه للصفح، ليس إرضاءً للناس، بل إيمانًا بالله واحتسابًا للأجر.
في النهاية، المسامحة خيار نبيل، وليس إلزامًا مقدسًا. ومن لم يقدر عليها، فليطلب من الله القلب السليم، وليترك الباب مفتوحًا للرحمة، فربما فُتح له القلب يومًا ما، ليسامح بصدق، لا لأن عليه واجبًا، بل لأنه نضج وكبر.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.