من تقوى النساء في عصر النبوة
روت السيدة عائشة رضي الله عنها موقفاً مؤثراً يعكس عمق الإيمان واليقظة لدى نساء الصدر الأول، خصوصاً مع نزول آية الحجاب. فعندما أنزل الله تعالى قوله: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}، لم تكن هذه الآية مجرد توجيه، بل كانت نداءً فورياً للتطبيق، خاصة لدى نساء المهاجرات الأوائل.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ليتني كنت نزلت هذه الآية في نساء الأنصار، يرحم الله نساء المهاجرات الأول». وعند تفسير هذا الحديث، يروي البخاري أن نساء المهاجرات، فور نزول الآية، لم يترددن لحظة، بل شققن مروطهن على الفور واتخذنها خمراً يغطين بها رؤوسهن. هذه البادرة تدل على فهم عميق للدين، ورغبة صادقة في الامتثال، دون انتظار تعليمات أو تأويلات.
الفجر في ذلك الزمن كان يبدأ بـ الغلس، أي دخول الليل في النهار أو العكس، حين يكون الضوء خافتاً، فلا يُعرف فيه أحد بسهولة. ومع ذلك، خرجن بهذه الحالة، متسترات تمامًا، لا يُعرف من هنّ، لا من هويتهن، ولا من ملامحهن، كل ذلك طاعة لله ورسوله.
هذا الموقف يُظهر كيف كانت تربية النبي ﷺ تُولّد في نفوس الصحابيات شجاعة الروح والتضحية. لم يكن الأمر مجرد تغطية للرأس، بل كان تعبيراً عن وعي ديني ونضج روحي، يفتقده كثيرون اليوم رغم توفر الوسائل والتعليم.
فنسأل الله أن يرزقنا فهم السلف، وحبّ التمسك، وأن يهدينا سبل السلام، وينجي قلوبنا من عوارض الجهل والرياء.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.