قريش الظواهر والبادية حول مكة

كان لقريش فصيلان رئيسيان في الجاهلية: قريش البطاح وقريش الظواهر. أما قريش الظواهر، فقد عُرفوا بهذا الاسم لأنهم سكنوا خارج الأبطح، وهي المنطقة المنخفضة في مكة، حيث لم يُسمح لهم بالدخول إليها بعد أن تولّى قصي بن كلاب زعامة قريش ووزّع المنازل داخل الحرم.

فعندما استقر قصي في مكة وجمع شمل قريش، قسمهم حسب المكان الذي يسكنونه. فأُدخل البطاح من بينهم، وظلّ من لم يُدرَج في القسم الداخلي بالخارج، فسمّوا "الظواهر"، أي الذين على ظاهر مكة. وهؤلاء عاشوا حياة شبيهة بحياة أهل البادية؛ فهم يرعون الإبل والغنم، ويعتمدون على الغزو والتقاط الموارد من القوافل أو القبائل المجاورة.

ولم يكن هذا التقسيم جغرافيًا فقط، بل كان له أثر اجتماعي واقتصادي. فالذين في داخل مكة كانوا أقرب إلى الحرم، وبالتالي إلى التجارة والمكانة الدينية، بينما بقي الظواهر في وضع أقرب إلى الفقر والحاجة، ما دفع بعضهم إلى مواصلة نمط الحياة البادية، كالخروج في الغزوات وطلب القوت من بعيد.

ومع أن الإسلام جمع شتات قريش ورفع الفوارق بينها، إلا أن ذكر "قريش الظواهر" يبقى شاهدًا على تنوّع تجمعات هذه القبيلة العريقة، وطريقة عيشها قبل بزوغ نجم الدعوة الإسلامية. فقد كانوا جزءًا من النسيج الاجتماعي المعقد في مكة، يعيشون على هامش المدينة، لكنهم لا يقلّون أهمية عن غيرهم في صنع التاريخ.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة