هل كان المغرب شيعيًا يومًا ما؟

يسأل كثير من الناس عن ما إذا كان المغرب قد عرف المذهب الشيعي في تاريخه، والإجابة هي نعم، لكن ليس بالشكل الذي قد يتبادر إلى الذهن.

في القرن العاشر الميلادي، ظهرت في المغرب الدولة الفاطمية، التي تنتمي إلى المذهب الإسماعيلي، وهو تيار من التيارات الشيعية. وقد تأسست هذه الدولة على يد عبيد الله المهدي، الذي استقر أولًا في تونس، ثم امتد نفوذه إلى مناطق من المغرب الأقصى، قبل أن ينقل مركز الحكم إلى مصر لاحقًا.

لكن المهم هنا هو أن الامتداد الشيعي في المغرب لم يكن عميق الجذور أو طويل الأمد.

فبينما ازدهرت الدولة الفاطمية في مصر وأصبحت قوة سياسية ودينية بارزة، ظل المغرب، من حيث السكان والاتجاه الديني، يغلب عليه المذهب السني، خاصة المالكي. كما أن الدعوة الفاطمية لم تتمكن من جذب قاعدة شعبية واسعة في المنطقة، مقارنة بانتشارها في شمال إفريقيا وبلاد الشام.

إضافة إلى ذلك، ساهمت حركة المقاومة ضد الفاطميين، مثل حركة زيري بن مناد، في إضعاف نفوذهم في المغرب، ما فسح المجال لصعود دولة بديلة، هي الدولة الزيرية، التي دعمت المذهب السني.

بالتالي، رغم أن المغرب شهد لفترة وجيزة وجودًا سياسيًا لدولة شيعية، فإنه لم يتحول إلى مجتمع شيعي، ولم يستقر المذهب هناك كما حدث في أماكن أخرى. بل ظل، عبر القرون، مرتبطًا بالفقه المالكي، الذي شكّل جزءًا من هويته الثقافية والدينية إلى اليوم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة