هل كان فرعون ملحدًا؟
سؤالٌ يطرحه الكثيرون: هل كان فرعون ملحدًا؟ والإجابة ليست بالبسطة التي قد يظنها البعض. وفق توضيحات دينية معتبرة، فإن فرعون لم يكن منكِرًا لوجود الله بالمعنى الكامل، بل كان يعرفه في قرارة نفسه، لكنه عاند وكابر.
الإمامان، مالك وأحمد بن حنبل، أكّدا أن فرعون عرف الله، لكنه تكبّر ورفض الإيمان، ورفع نفسه فوق الناس، وزعم أنه الإله الأعلى. قال تعالى: إنا جعلنا فرعون في الأرض جبارًا كفورًا، والكفور هنا لا يعني الجهل بالله، بل الجحود والعناد بعد المعرفة.يوضح بعض العلماء أن فرعون رأى معجزات موسى بوضوح، من العصا التي ابتلعَتْ سِحْر السحرة، إلى شق البحر، ومع ذلك لم يؤمن. هذا دليل على أنه لم يكن جاهلًا بالله، بل كان يعرفه، لكنه آثر العظمة الزائفة والسلطة الفانية على الحق.
هناك من رأى أن فرعون كان جاهلًا بالله، لكن هذا الرأي أقل انتشارًا عند المفسرين الأجلاء، إذ تدلّ نصوص القرآن على أن فرعون كان يتحدى الله عز وجل، ولا ينكر وجوده، بل يُكذّب الرسل ويتلاعب بالكلمة، ويستخف بعقل الناس.قصة فرعون إذًا ليست قصة إنكار للوجود، بل قصة استكبار وطغيان. لم يقل "لا إله"، بل قال "أنا ربكم الأعلى". هذا التصريح لا يصدر من ملحد جاهل، بل من متكبّر عرف الحق وعانده، ورفع نفسه ضد الإله.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.