هل صرخ الديناصورات أم غردت؟
طوال عقود، ظل سؤال يجول في أذهان العلماء والمهتمين على حد سواء: كيف كان صوت الديناصورات؟ هل كانت تصرخ كالوحوش المفترسة في الأفلام، أم أصدرت أصواتًا مختلفة تمامًا؟ حتى وقت قريب، كان الجواب غامضًا جدًا، لأن الحنجرة — العضو المسؤول عن إصدار الصوت — نادر جدًا في الحفريات، إذ تتكوّن غالبًا من أنسجة رخوة لا تتحوّط بسهولة.
لكن في فبراير 2023، قدّم فريق بحثي اكتشافًا نادرًا: ما يُعتقد أنه أول حنجرة متحجرة لديناصور على الإطلاق. هذه الحنجرة، التي عُثر عليها في حفرية لطيور منقرضة تعود إلى العصر الطباشيري، أعادت فتح النقاش حول كيفية إصدار الديناصورات للأصوات. وعلى الرغم من أن الحفرية ليست لديناصور بحري بل للكائنات القريبة منه من الطيور، إلا أنها تُقدّم دليلًا قويًا على أن بعض الديناصورات ربما استخدمت حنجرة مشابهة لإصدار أصوات معقدة.
قبل هذا الكشف، كان يُفترض أن الديناصورات أصدرت أصواتًا بسيطة مثل الزئير أو الهدير، مشابهة للفيلة أو التماسيح. لكن وجود حنجرة متطورة يوحي بأن بعضها ربما غرّد أو أصدر أصواتًا تشبه الطيور الحديثة. هذه الفرضية تدعمها أيضًا الروابط التطورية القوية بين الديناصورات والطيور.
إذًا، قد لا تكون الديناصورات العظيمة قد صرخت فقط في السهول القديمة، بل ربما غردت أو نقيقَتْ بأصوات لم نتخيلها من قبل. وهكذا، يقترب العلم أكثر من كشف سرّ من أسرار عالم ما قبل التاريخ، صوتًا بعد صوت.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.