الإرادة الإلهية والحرية البشرية

قال الله تعالى: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا، وفي هذا دليل على أن كل شيء بقضاء الله وقدره، لكن هذا لا يعني أن الإنسان مُكرَه على أفعاله. فالله سبحانه كتب ما يعلم أن عباده سيُقدمون عليه، لكنه لم يُجبهم عليه.

عندما يقول البعض: كيف يعاقبنا الله على معاصٍ كتبها علينا؟، فهم يخلطون بين العلم والجبر. فالله عالم بما سيفعله الناس بحريتهم، لكن هذه المعرفة لا تُنفي اختيار الإنسان. فنحن نختار طريقنا، ونُحاسب على ما قررناه.

اللّوح المحفوظ يضم كل ما سيقع، لكنه لا يُجبر الإنسان على الخطيئة. بل يُخيّره، ويهديه، ويُرسل له الرسل، ويُرسل الكتب، ويُريك الطريق. فإن ارتكب معصيةً، فهي بِاختياره، ولو كان الله أراد أن يُجبره على الطاعة، لفعل، لكن حكمته أرادت أن تكون هناك حرية.

العدل الإلهي موجود؛ لأن التكليف جاء بعد الهداية. قال تعالى: فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُر. فالعاقبة بيد الإنسان، والحساب وفق ما قدّمه بِمختاريته.

فلا تُلْقِ بالمعاصي على قدر الله، بل اعلم أنك حر في اختيارك، ومسؤول عن فعلك. والله العليم الحكيم، أعلم بما نُخفي ونُعلن، لكنه ترك لك العقل والهُدى لتختار طريقك. والثواب والعقاب، ليسا ظلمًا، بل نتيجة لاختيارك في دار الامتحان.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة