حكم كراهية التعدد في الإسلام
تستدعي مسألة التعدد في الشريعة الإسلامية فهمًا دقيقًا للفرق بين الجانب الفطري والأحكام الشرعية. قد تجد بعض النساء في نفوسهن ثقلًا أو كراهية فطريّة لمسألة الشراكة في الزوج، وتتساءل الكثيرات عما إذا كان هذا الشعور يؤثر على صحة إيمانهن أو يخرجهن من الملة.
أوضح العلماء، ومنهم الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، أن الشعور الطبيعي الذي يميل إليه الإنسان من نفور تجاه المتاعب أو التشارك لا يُعدّ كفرًا ولا يقدح في أصل الدين. واستشهد الشيخ بقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ)، حيث بيّن أن كلمة "كُره" هنا تأتي بمعنى "مكروه" للطبع البشري؛ فالإنسان بطبعه يكره المشقة والقتال، ومع ذلك لم يكن هذا الشعور الفطري كفرًا، بل هو أمر طبيعي ومستقر في النفوس.
إن الضابط الأساسي والتفرقة الجوهرية تكمن في الفرق بين كراهية الحكم الشرعي وكراهية التأثير الشخصي. فالكفر يتحقق فقط إذا كره المسلم الحكم الشرعي نفسه واعترض على تشريع الله للعدل والتعدد، أو أبغض ما أنزل الله من أحكام. أما مجرد الشعور بالغيرة، أو الخوف من المشاكل الأسرية، أو بغض ما قد يترتب على التعدد من تزاحم في المشاعر، فهو طبع بشري عادي لا إثم فيه ما دام صاحبه يعتقد بقلبه وبلسانه صواب التشريع وحكمة الله تعالى.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.