هل كسر سعر السوق حرام؟
في بعض الأحيان، يتساءل الناس عن حُكم خفض سعر بضاعة ما عن السعر المعمول به في السوق، وهل يُعد ذلك "كسر سعر" محرّم شرعًا أم لا؟ والإجابة أن خفض السعر ليس بحد ذاته حرامًا، بل هو جائز شرعًا ما لم يكن قصد وراءه الإضرار بالآخرين.
فلو باع التاجر سلعته بثمن أقل من السوق، مثلاً لأنه يريد التخلص منها سريعًا، أو لأنه يُحسن إلى صديق، أو حتى لجذب الزبائن، فهذا كله جائز ولا حرج فيه. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار، وهذا الحديث يُعد من القواعد الأساسية في الشريعة الإسلامية التي تمنع الإيذاء أو التسبب في خسائر للآخرين.
إذًا، الفارق هنا ليس في الخفض نفسه، بل في النية والقصد. فإذا كان التاجر يخفض السعر بحسن نية، دون نية التعدي على منافسيه أو تدمير تجارتهم، فلا إثم عليه، بل قد يكون فعله في ذاته نوعًا من المنافسة المشروعة التي تحفّز على تحسين الجودة وتقليل الأسعار لصالح المستهلك.
لكن إن كان يقصد بالإغراق في الأسعار إلحاق الضرر بالتجار الآخرين، أو تدمير السوق، فهنا يدخل في مخالفة الحديث النبوي، وتصبح فعلته ممنوعة شرعًا. فالإسلام يشجع على البيع الصادق والتنافس الشريف، ولا يُقرّ الإيذاء المتعمد، حتى لو كان عبر وسائل مالية أو تجارية.
باختصار، كسر السعر ليس حرامًا بذاته، ما دام لا يهدف إلى الإضرار. والأولى بالتجّار أن يكونوا منافسين بصدق ونية حسنة، ولا يُسخّروا التجارة أداة للإيذاء أو التميّع في سوق المسلمين.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.