ماريا القبطية: زوجة النبي أم من ملك يمينه؟
تُعد ماريا القبطية شخصية محورية في السيرة النبوية، وتثار حول وضعها الشرعي تساؤلات كثيرة، أبرزها: هل كانت زوجة للنبي محمد (ص) أم من ملك يمينه؟
يرى بعض العلماء، كصاحبي الشيخ المفيد رحمه الله، أن ماريا كانت زوجة للنبي (ص)، وهذا الرأي، وإن كان مستنداً إلى نصوص فقهية قديمة، فإنه لا يُعد الأكثر انتشاراً بين المؤرخين والمحدّثين. الراجح عند جمهور العلماء أن ماريا كانت أمةً من ملك اليمين، أي أن النبي (ص) تزوجها شرعياً بعد عتقها، ولكنها أُهديت له كأسيرة من مصر، وبالتالي دخلت في حوزته بموجب حكم الملك اليمين.
وقد ورد في بعض الروايات أن القيصر الروماني أهداها للنبي (ص) ضمن وفد من أقباط مصر، فلما وصلت إليه، لم يُبقِها كأمة، بل كرّمها وعرّفها بالإسلام، ثم تزوجها. وهذا لا ينتقص من مكانتها البتة، بل على العكس، يرفع من شأنها، إذ أصبحت أمّاً لابن النبي (ص)، إبراهيم، وعُرفت بـ"أم إبراهيم".
ومن المهم أن ندرك أن مفهوم "ملك اليمين" في ذلك العصر كان مشروعاً وواقعاً اجتماعياً، كما حصل مع هاجر أمّ النبي إسماعيل، التي بدأت أمة ثم صارت زوجة لإبراهيم عليه السلام. فالمكانة لا تُقاس بال出身، بل بالتقوى والمعاملة والمكانة عند الله.
وبالتالي، سواء كانت ماريا زوجة أو من ملك يمينه، فإن عظمتها تكمن في كرامتها عند النبي (ص) وطهارة نسبها، ووفائها، مما يجعلها شخصية يُنظر إليها باحترام وتقدير في التراث الإسلامي.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.