هل القَدَر يشمل شريك الحياة؟

سؤال يطرحه كثيرون: هل مكتوب عند الله أن فلانًا يتزوج من فلانة، أو بالعكس؟ الجواب في هذا السياق يجمع بين الإيمان بالقدر والعمل بالأسباب. فالزواج، كغيره من أحداث الحياة، يقع في محيط ما كتبه الله عز وجل في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض.

فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قال: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. رواه مسلم. هذا الحديث يوضح أن كل شيء واقع بقضاء الله وقدره، ومنه شريك الحياة.

لكن هذا لا يعني أن الإنسان مجرد متفرج. فالله كتب الأسباب كما كتب النتائج. فمثلاً، قد يكون مكتوبًا أن يلتقي زوجان، ولكن هذا لا يمنع من أهمية التفاهم، والاختيار الواعي، والنية الصالحة، والدعاء، والاستخارة. فالقدَر ليس عذرًا للجمود أو اليأس، بل حافز للاجتهاد مع الثقة بالله.

وقال بعض العلماء: "إن الله لم يكتب لك شريكًا إلا وجعل بينك وبينه أسبابًا. فابذل الجهد، واطلب من الله التوفيق، وتوكل عليه حق التوكل."

فالعاقل لا ينتظر "الكتابة" واقفًا، بل يسعى، ويُحسن اختيار الشريك، ويُراعي الدين والخلق، ثم يرضى بقضاء الله. فالزواج قدر، ولكن الاختيار والمسؤولية جزء من هذا القَدَر.

في النهاية، لا يخفى على أحد أن القلب بيده، والحياة بيد الله، ولكن المفاتيح في يديك: من الدعاء، إلى الاستخارة، إلى السعي الحكيم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة