ملك الموت وعلم الغيب
من الأسئلة التي تُطرح كثيراً في مجال العقيدة: هل ملك الموت يعلم الغيب؟ والإجابة الواضحة من القرآن والسنة أن لا أحد يعلم الغيب إلا الله. فملك الموت، مع علو مقامه وعظيم مسؤوليته في قبض الأرواح، لا يعلم متى يموت أحد، ولا من سيُقبض، ولا أين. كل ذلك يكون بأمر الله وتقديره، وملك الموت لا يفعل شيئاً إلا ما أُمر به.
يقول الله تعالى: وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ، وهذه الآية تؤكد أن العلم الشامل بالغيب لا يمتلكه إلا الله وحده. وقد بيّن العلماء أن من ادعى علم الغيب، حتى لو كان نبياً أو ولياً، فقد كذب على الله، وأطلق على نفسه ما ليس له به علم. فالملائكة الكرام، ومنهم جبريل وميكائيل، وحتى ملك الموت، كلهم عباد مكرمون، لا يعلمون الغيب، ولا يتصرفون فيه، إلا بما يُوحيه إليهم الله.
ومن هنا، يُفهم أن علم الساعة، ومواعيد الموت، والأرزاق، والمصير، كلها أمور غيبية استأثر الله تعالى بعلمها، كما قال في كتابه: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.
فلا نُضخم من شأن أي مخلوق، مهما علا شأنه، ونُبقي العلم الغيبي كاملاً لله وحده. وهذا من صلب العقيدة الصحيحة التي حفظها لنا القرآن والسنة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.