الرقية والتمائم بين الجواز والتحريم
الرقية بحد ذاتها جائزة في الإسلام، خصوصًا إذا كانت بآيات قرآنية أو أدعية من السنة، ولكن بشرط أن لا تحتوي على شيء من الكفر أو الخرافات، وأن يُؤمن أن الشفاء بيد الله وحده. أما ما يُعرف بـالرقى المعلقة، كالتمائم والتعاويذ التي تُعلق على الأطفال أو المرضى، فهي أمر مختلف تمامًا.
فعن النبي ﷺ أنه قال: من تعلق تميمة فلا أتم الله له، وفي رواية أخرى: من تعلق تميمة فقد أشرك. هذه الأحاديث صريحة في تحريم التمائم والرقى المعلقة، لأنها تدل على الاعتماد عليها بدل الثقة بالله، وهذا نوع من الشرك الخفي. فالمؤمن يجب أن يتوكل على الله، لا أن يعلق حبل أمله على قطعة ورق أو حجر أو خيط.
وقد ورد في الحديث أيضًا: الرقى والتمائم والتولة شرك، فجمع النبي ﷺ بينها وبين التولة (وهي نوع من السحر) وجعلها شركًا، مما يدل على خطورتها. لذلك، يُمنع علق أي شيء بقصد الحماية أو دفع السحر ما لم يرد بذلك دليل من الشريعة.
أما الرقية الشرعية، فهي أن يقرأ المسلم على نفسه أو على غيره بآيات قرآنية مثل سورة الفاتحة، أو الآيات من سورة البقرة، بأذن الله وبتوكله، دون وسائط محرمة. فالفرق كبير بين من يلجأ إلى الله بصدق، وبين من يعلق رجاءه على تميمة لا تنفع ولا تضر.
فليحذر المسلم من هذه العادات الجاهلية التي دخلت على بعض البيوت باسم "الحراز" أو "الرقى"، فما كان شركًا في الجاهلية الأولى، لا يجوز أن يُعاد في هذا العصر باسم العادة أو الحماية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.