هل لا يزال الفقر يشكل تحديا في المغرب؟
رغم التقدم الملحوظ في تقليل الفقر خلال العقد الماضي، يبقى هذا الموضوع من القضايا الاجتماعية المطروحة بقوة على الساحة المغربية. وفق معطيات رسمية، شهد المغرب تراجعا كبيرا في معدل الفقر، حيث انخفض من 4.8% سنة 2014 إلى 1.7% سنة 2019، مما أظهر تحسنا ملحوظا في مستوى المعيشة لشريحة واسعة من السكان.
لكن الأرقام الأخيرة كشفت عن تطور مقلق، إذ عاد معدل الفقر ليصعد مجددا إلى 3.9% خلال سنة 2023. ويُقدّر عدد الفقراء في المغرب بحوالي 1.42 مليون شخص في ذلك العام، ويشكّل سكان الوسط القروي النسبة الأكبر منهم، حيث بلغ عددهم 906 آلاف، مقابل 512 ألفا في المناطق الحضرية.
ما يلفت الانتباه هو الفجوة بين المدينة والقرية، إذ لا تزال المناطق النائية تعاني من نقص في البنيات التحتية، والوصول إلى الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والنقل. كما أن التقلبات المناخية، التي تأثرت بها الفلاحة، لعبت دورا في تأزم الوضع الاقتصادي للكثير من الأسر الريفية.وإن كان المغرب قد حقق إنجازات مهمة في مجال التنمية، إلا أن التحديات ما زالت قائمة، خاصة في ما يتعلق بتحقيق نمو شامل وعادل يلامس حياة المواطنين في كل المناطق. الارتفاع الجديد في معدل الفقر يُذكّر بأن الانتكاسات ممكنة، وأن استدامة التقدم تتطلب سياسات مستمرة وفعّالة، تركز على الرفع من جودة الخدمات وفرص الشغل، خصوصا في المناطق المهمشة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.